الشيخ محمد اليزدي

64

فقه القرآن

الفصل الثاني : أجزاؤها أي فيما يدل على أن تلك الصلاة الواجبة بطبيعتها تشتمل على أفعال وأقوال من قيام وركوع وسجود وذكر الله تعالى وتسبيحه اجمالا ، وفيها آيات بيّنات تدل عليها ، وقبل ذكرها والبحث عنها لا بدّ من تقديم مقدمة لها . من المعلوم أنّ كلّ عمل إرادي في الصلاة لا يصدر الّا عن قصد ونيّة ، فلا موضع للبحث عن أجزائها أو تقدم جزء على جزء أو مقارنة جزء لها ، فان اللازم اتيان الصلاة عن قصد وإرادة ، لا عن هزل أو نسيان ، فلا يلزم التلفّظ أو الخطور بالبال ، نعم ، لا بد من الخلوص فيها وقصد التقرب والامتثال كما تفيده آيات ، منها : الأولى - قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ) . ( المؤمنون [ 23 ] الآية 1 و 2 ) الظاهر أن المستفاد من الآية هو أن الخشوع في الصلاة واجب لتعلق الفلاح به ، بل توقفه عليه وهو توجيه القلب نحو المعبود تعالى مقرونا بالخضوع ، وترتيب البدن ، وتنظيم الجوارح حال الصلاة ، وتوجيهها نحو القبلة ، من غير انحراف يمينا أو شمالا ، أو تحرك أو قلق « 1 » فعن رسول الله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أنه قال : « لو خشع قلب هذا

--> ( 1 ) - كما يعطي ذلك مقتضى الجمع بين كلمات أهل اللغة ومقالة المفردات فراجع ، وعن كنز العرفان : الخشوع خشية القلب وعلامتها التزام كل جارحة بما أمر به في الصلاة .